محمد علي القمي الحائري
121
المختارات في الأصول
ما هو كذلك في نفسه حيث إنه لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدّمة ولست ادرى انه لو يقال له انه إذا كان الامر الغيري يدعوا إلى ما هو العبادة بنفسه لأنه هو المقدّمة كان ذلك معناه ان الامر الغيري يدعوا إلى لزوم اتيان الذوات بداعي امرها النفسي وانه يجب اتيانها بذلك الداعي لا بداعي ذلك الامر الغيري ومع ذلك كيف يقتصر في الصحّة باتيانها بداعي الامر الغيري مع ما عرفت ان الامر الغيري يمنع ذلك وأيضا يقال له انه لو كان الامر كما ذكرت يصحّ الاتيان بذوات تلك الأفعال بداعي امرها النفسي الاستحبابي ولو في وقت الواجب وأيضا يلزم ان يكون قصد الغاية مع عدم القصد إلى نفسيتها فاسدا وهكذا غير ذا من الفاسد وأنت ترى ان محققي علمائنا ممن ذهب إلى أنها بما هو هذه الحركات والسّكنات لا استحباب لها وكذلك قالوا بان التيمّم لا استحباب له نفسيّا وأكثر العوام لا يلتفتون إلى استحبابها كذلك ومع ذلك يقولون بصحّة الطّهارات الثلث إذا اتى بها بقصد احدى الغايات بأوامرها الغيرية وكيف يكتفى بذلك مع أن الامر الغيري ينادى بلزوم اتيانها بداعي الامر النفسي وهل هذا الا مضادة في الكلام وتهافت في التحرير هذا مع أنه كيف يبقى الاستحباب النفسي مع عروض الوجوب الغيري لا يقال إن المعروض للوجوب الغيري المستحب النفسي بوصف كونه مستحبّا والمعروض للامر النفسي هو الذات بما هو هو وهما متغايران تغاير المفرد للمركب وتغاير ذات الموصوف معها بوصف الموضوعية لأنا نقول الذات موجود في الحالين وهي عين الموصوف فت وقال شيخنا المرتضى في الطهارة وحصول التقرب للفاعل فباعتبار رجحانه الذاتي الّذى لولا الوجوب الغيري لكان مستحبا نفسيّا بل هو كذلك مع الوجوب الغيري عند بعض انتهى وعلى هذا لا بدّ له ان يكتفى بالجهة في صيرورة الشيء عبادة وتشريح البحث أن اللّه امر بالوضوء لأجل التّوصّل به إلى الصّلاة وداعيه إلى الامر به هو التوصل والتمكن من الاتيان بذى المقدّمة فيأتي بالوضوء لامره وامره به لأجل التوصل فيأتي بالوضوء لأجل الصّلاة لان اللّه امر به لأجلها فهنا شيئان امر للشارع بالوضوء والغرض من الامر وهو التمكن من الاتيان بالصلاة والتّوصّل به اليه فيتوصل المكلف بالوضوء إلى الصّلاة لأجل انّ اللّه امر بالتوصل به إليها فان القى الغرض من الامر في العبادة فيأتي بالوضوء لأجل انّ اللّه امر به وان كان اللازم دخل الغرض في المأمور به فيأتي بالوضوء المتوصل به إلى الصّلاة